الماسة القصيم
18-Dec-2010, 02:19 PM
- :sr (10):
أين هى ...؟ افتقدناها كثيرا ؟
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :قال الله تعالى : ( وعزتيوجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين ، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمععبادي ، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي ) .أخواتي في الله :وأنا أقرأعن البكاء من خشية الله تعالى وكيف كان خوف وبكاء الرسول الله عليه وسلم وصحابتهرضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم من السلف والتابعين ..وقفت مع نفسي ملياً وتأملت فيحالي وحال الكثير وقلت : أين هي افتقدناها فعلاً ؟؟أختي الحبيبة : هل تذكرين آخردمعة سقطتمن عينيك – خوفاً من الله عز وجل ؟! أختــــــــــــــــــاه : لما طغتالماديات والشهوات والتعلق بالدنيا على قلوب الكثيرات إلا من رحم رب الأرض والسموات .. أصبحت القلوب في قسوة لا يعلمها إلا الله عز وجل وإذ بالدموع أصبحت عملة نادرةبين الناس !!فنجد أكثرهم لا تسقط دموعهم إلا على فوات الدنيا أو هجر حبيب أو موتقريب ..لكننا لم نعد نرى أو حتى نسمع عمًَن يبكي من خشية الله 00 هذه الدمعة التيهي أغلى من الدنيا وما فيها ..فهيا أخية الإيمان لنسبح معاً في بحر الدموع عسى أننصل إلى شاطئ الأمان في جنة الرحمن التي فيها مالا عين رأت وأذن سمعت ولا خطر علىقلب بشر ..
خوف الحبيب صلى الله عليه وسلم من الله ( عز وجل ) :عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه – قالَ : قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْعلَّي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَأُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليهسورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : { فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّأُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً } [ النساء / 40 ] قال " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتَّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ . البخاري ( 4763 ) ومسلم ( 800 ) .قال ابن بطال : وإنما بكى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ - عند هذا لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة ، وشدة الحال الداعية له إلىشهادته لأمته بتصديقه والإيمان به ، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف ،وأهواله ، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن .وعَن عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه – قال : أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُويُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ . رواه أحمد ( 15877 ) ، والنسائي ( 1214 ) وهذا لفظه ، وأبو داود ( 904 ) بلفظ " ... كأزيز الرحى " ،وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 544 ) .المِرْجل : القِدر الذي يغليفيه الماء .عن عبيد بن عمير رحمه الله : " أنه قال لعائشة - رضي الله عنها - : أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فسكتت ثم قالت : لما كانت ليلة من الليالي . قال : " يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي " . قلت : والله إني أحب قُربك ، وأحب ما يسرك . قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي . قالت : فميزل يبكي ، حتى بل حِجرهُ ! قالت : وكان جالساً فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلمحتى بل لحيته ! قالت : ثم بكى حتى بل الأرض ! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآهيبكي ، قال : يا رسول الله تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال : " أفلا أكون عبداً شكورا ؟! لقد أنزلت علي الليلة آية ، ويل لم قرأها ولم يتفكرفيها ! { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ … } الآية كلها [ آل عمران / 190 ] " رواه ابن حبان ( 2 / 386 ) وغيره ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1468 ) ، وفي " الصحيحة " ( 68 ) .عن أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت رسولالله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيهتدمعان ، فقال : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، قال : فانزل في قبرها ، فنزل في قبرها فقبرها . رواه البخاري ( 1225 ) .وبكى شفقة علىأمته .صفة بكاء الببي صلى الله عليه وسلم :وأما عن صفة بكاء النبي صلى الله عليهوسلم فلقد كان من جنس ضحكه فلم يكن بشهيق ورفع صوت ، كما لم يكن ضحكه بقهقهة ، ولكنكانت تدمع عيناه حتى تَهمُلا ، ويسمع لصدره أزيز . وكان بكاؤه تارة رحمه للميت ،وتارة خوفاً على أمته وشفقه عليها ، وتارة من خشية الله ، وتارة عند سماع القرآن ،وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال ، مصاحب للخوف والخشية .ولما مات ابنه إبراهيم ، دمعتعيناه وبكى رحمة له ، وقال : " تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " 0 خوف الصحابة والتابعين ( رضي الله عنهم )عن أنسرضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " ، فغطى أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين ، وفي رواية : بلَغَ رسول الله صلى الله عليه وسلمعن أصحابه شيء فخطب فقال : " عرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم من الخير والشرولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " فما أتى على أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين " . رواه البخاري ( 4345 ) ،والرواية الثانية لمسلم ( 2359 ). ، والخنين : هو البكاء مع غنّة .قال ابن حجر :المراد بالعلم هنا : ما يتعلّق بعظمة الله وانتقامه ممّن يعصيه ، والأهوال التيتقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة .يقول ابن القيم – رحمه الله - :ومنتأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ونحن جمعنابين التقصير بل التفريط والأمن ، فهذا الصديق رضي الله عنه يقول : وددت أني شعرة فيجنب عبد مؤمن 0 ذكره أحمد عنه 0وذكر عنه أيضاً : أنه كان يمسك بلسانه ويقول : هذاالذي أوردني الموارد 0وكان يبكي كثيراً ويقول : ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ،وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل 0وهذا عمر بن الخطاب قرأسورة الطور إلى أن بلغ قوله ( إن عذاب ربك لواقع ) فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه، وقال لابنه وهو في الموت : ويحك ضع خدي على الأرض ، عساه أن يرحمني ثم قال : بلويل أمي ، إن لم يغفر الله لي ، ثلاثاً ثم قضى ، وكان يمر بالآية في ورده بالليلفتخيفه ، فيبقى في البيت أياما يُعاد ، يحسبونه مريضاً ، وكان في وجهه رضي الله عنهخطان أسودان من البكاء وبكى معاذ رضي الله عنه بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك ؟ قال : لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة في الجنة والأخرى في النار ، فأنا لا أدري من أيالفريقين أكون . وبكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداًفي النار ولا يبالي .وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذه الآية : { أم حسبالذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي . وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيلله : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ .وكان بعضالصالحين يبكي ليلاً ونهاراً ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن الله تعالى رآنيعلى معصية ، فيقول : مُرَّ عنى فإني غضبان عليك . وحين سئل عطاء السليمي : ما هذاالحزن قال : ويحك ، الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي وعلى جسر جهنمطريقي لا أدري ما يُصنَع بي . وانتبه الحسن ليلة فبكى ، فضج أهل الدار بالبكاء ،فسألوه عن حاله فقال : ذكرت ذنباً لي فبكيت. وحدث من شهد عمر بن عبد العزيز وهوأمير على المدينة : أن رجلاً قرأ عنده : { وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًاضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } [ الفرقان : 13 ] فبكى حتىغلبه البكاء ، وعلا نشيجه ! فقام من مجلسه ، فدخل بيته ، وتفرَّق الناس . أختيالغالية : أولئك هم أهل الخشية ! رجال صدقوا الإقبال على خالقهم تبارك وتعالى ؛فامتلأت قلوبهم بالخشية منه .. والخوف من بطشه .. فإن العين لا تدمع إلا إذا صفاالقلب .. وطهُرت النفس .. قال مكحول رحمه الله : (( أرقُّ الناس قلوباً أقلهمذنوباً )) . وقال أحمد بن سهل رحمه الله : (( قال لي أبو معاوية الأسود : يا أباعلي من أكثر لله الصدق نَدِيت عيناه ، وأجابته إذا دعاهما )) . فهل حاسبتي نفسكِأيتها العاقلة : كم مرة دمعت عيناكِ من خشية الله تعالى ؟! هل يتحرك قلبكِ إذا قرعكالقرآن بوعيده ؟! هل يتحرك قلبكِ إذا رأيت القبور وسكونها ؟! هل تذكَّرتِ الموتوكُرُباته ؟! هل تذكّرتِ القبر وأهواله ؟! هل تذكّرتِ الحشر وشدائده ؟! هل تذكّرتالصراط وفظائعه ؟! شدائد لا ينجوا منها إلا أهل الصدق .. الذين استعدوا قبل الممات .. وأعدوا قبل الحسرات .. بكُوا قبل يوم البكاء .. وهراقوا الدموع قبل يوم تصبحالدموع دماء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( عينان لا تمسهما النار أبداً : عينٌ بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله )) [ رواه الترمذي / صحيحالترمذي للألباني :1639] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يلج الناررجل بكى من خشية الله ، حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل اللهودُخانُ جهنَّم )) [ رواه الترمذي / صحيح الترمذي : 1633] . وقال النبي صلى اللهعليه وسلم : (( سبعةٌ يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظلّ إلا ظلّه )) فذكر منهم (0ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )) [ رواه البخاري ومسلم ] . أختـــــــــــاه : إذا وقف الخلائق في يوم تشيب له الولدان ينادى منادِ على سبعة أصناف ليتركزا هذاالزحام الشديد والانتظار الموحش ليكونوا في ظل عرش الرحمن فكان من هؤلاء السبعة " ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " فتخيلي معي لو أنك جلستي يوماً فتذكرتي تقصيركفي حق الله فسقطت دمعة غالية من عينك ( من خشية الله ) فتلك الدمعة ستكون سبباً فيأن تستظلي بظل عرش الرحمن ( جل وعلا ) في الوقت الذي وقفت فيه البشرية في أرضالمحشر بلا طعام ولا شراب ولا ظل ( خمسين ألف سنة ) وقد وقف الناس حُفاة عُراةغُرلاُ فأين دمعتك الغالية أيها الأخت الفاضلة ؟؟أما يستحق هذا المشهد أن تبذليالدموع ، بل والدماء من أجل النجاة من مشاهد يوم القيامة وكربها وأهوالها !أختاه : تفكري في تلك الأهوال
منقول
أين هى ...؟ افتقدناها كثيرا ؟
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :قال الله تعالى : ( وعزتيوجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين ، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمععبادي ، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي ) .أخواتي في الله :وأنا أقرأعن البكاء من خشية الله تعالى وكيف كان خوف وبكاء الرسول الله عليه وسلم وصحابتهرضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم من السلف والتابعين ..وقفت مع نفسي ملياً وتأملت فيحالي وحال الكثير وقلت : أين هي افتقدناها فعلاً ؟؟أختي الحبيبة : هل تذكرين آخردمعة سقطتمن عينيك – خوفاً من الله عز وجل ؟! أختــــــــــــــــــاه : لما طغتالماديات والشهوات والتعلق بالدنيا على قلوب الكثيرات إلا من رحم رب الأرض والسموات .. أصبحت القلوب في قسوة لا يعلمها إلا الله عز وجل وإذ بالدموع أصبحت عملة نادرةبين الناس !!فنجد أكثرهم لا تسقط دموعهم إلا على فوات الدنيا أو هجر حبيب أو موتقريب ..لكننا لم نعد نرى أو حتى نسمع عمًَن يبكي من خشية الله 00 هذه الدمعة التيهي أغلى من الدنيا وما فيها ..فهيا أخية الإيمان لنسبح معاً في بحر الدموع عسى أننصل إلى شاطئ الأمان في جنة الرحمن التي فيها مالا عين رأت وأذن سمعت ولا خطر علىقلب بشر ..
خوف الحبيب صلى الله عليه وسلم من الله ( عز وجل ) :عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه – قالَ : قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْعلَّي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَأُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليهسورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : { فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّأُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً } [ النساء / 40 ] قال " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتَّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ . البخاري ( 4763 ) ومسلم ( 800 ) .قال ابن بطال : وإنما بكى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ - عند هذا لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة ، وشدة الحال الداعية له إلىشهادته لأمته بتصديقه والإيمان به ، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف ،وأهواله ، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن .وعَن عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه – قال : أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُويُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ . رواه أحمد ( 15877 ) ، والنسائي ( 1214 ) وهذا لفظه ، وأبو داود ( 904 ) بلفظ " ... كأزيز الرحى " ،وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 544 ) .المِرْجل : القِدر الذي يغليفيه الماء .عن عبيد بن عمير رحمه الله : " أنه قال لعائشة - رضي الله عنها - : أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فسكتت ثم قالت : لما كانت ليلة من الليالي . قال : " يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي " . قلت : والله إني أحب قُربك ، وأحب ما يسرك . قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي . قالت : فميزل يبكي ، حتى بل حِجرهُ ! قالت : وكان جالساً فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلمحتى بل لحيته ! قالت : ثم بكى حتى بل الأرض ! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآهيبكي ، قال : يا رسول الله تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال : " أفلا أكون عبداً شكورا ؟! لقد أنزلت علي الليلة آية ، ويل لم قرأها ولم يتفكرفيها ! { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ … } الآية كلها [ آل عمران / 190 ] " رواه ابن حبان ( 2 / 386 ) وغيره ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1468 ) ، وفي " الصحيحة " ( 68 ) .عن أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت رسولالله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيهتدمعان ، فقال : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، قال : فانزل في قبرها ، فنزل في قبرها فقبرها . رواه البخاري ( 1225 ) .وبكى شفقة علىأمته .صفة بكاء الببي صلى الله عليه وسلم :وأما عن صفة بكاء النبي صلى الله عليهوسلم فلقد كان من جنس ضحكه فلم يكن بشهيق ورفع صوت ، كما لم يكن ضحكه بقهقهة ، ولكنكانت تدمع عيناه حتى تَهمُلا ، ويسمع لصدره أزيز . وكان بكاؤه تارة رحمه للميت ،وتارة خوفاً على أمته وشفقه عليها ، وتارة من خشية الله ، وتارة عند سماع القرآن ،وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال ، مصاحب للخوف والخشية .ولما مات ابنه إبراهيم ، دمعتعيناه وبكى رحمة له ، وقال : " تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " 0 خوف الصحابة والتابعين ( رضي الله عنهم )عن أنسرضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " ، فغطى أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين ، وفي رواية : بلَغَ رسول الله صلى الله عليه وسلمعن أصحابه شيء فخطب فقال : " عرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم من الخير والشرولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " فما أتى على أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين " . رواه البخاري ( 4345 ) ،والرواية الثانية لمسلم ( 2359 ). ، والخنين : هو البكاء مع غنّة .قال ابن حجر :المراد بالعلم هنا : ما يتعلّق بعظمة الله وانتقامه ممّن يعصيه ، والأهوال التيتقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة .يقول ابن القيم – رحمه الله - :ومنتأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ونحن جمعنابين التقصير بل التفريط والأمن ، فهذا الصديق رضي الله عنه يقول : وددت أني شعرة فيجنب عبد مؤمن 0 ذكره أحمد عنه 0وذكر عنه أيضاً : أنه كان يمسك بلسانه ويقول : هذاالذي أوردني الموارد 0وكان يبكي كثيراً ويقول : ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ،وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل 0وهذا عمر بن الخطاب قرأسورة الطور إلى أن بلغ قوله ( إن عذاب ربك لواقع ) فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه، وقال لابنه وهو في الموت : ويحك ضع خدي على الأرض ، عساه أن يرحمني ثم قال : بلويل أمي ، إن لم يغفر الله لي ، ثلاثاً ثم قضى ، وكان يمر بالآية في ورده بالليلفتخيفه ، فيبقى في البيت أياما يُعاد ، يحسبونه مريضاً ، وكان في وجهه رضي الله عنهخطان أسودان من البكاء وبكى معاذ رضي الله عنه بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك ؟ قال : لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة في الجنة والأخرى في النار ، فأنا لا أدري من أيالفريقين أكون . وبكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداًفي النار ولا يبالي .وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذه الآية : { أم حسبالذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي . وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيلله : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ .وكان بعضالصالحين يبكي ليلاً ونهاراً ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن الله تعالى رآنيعلى معصية ، فيقول : مُرَّ عنى فإني غضبان عليك . وحين سئل عطاء السليمي : ما هذاالحزن قال : ويحك ، الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي وعلى جسر جهنمطريقي لا أدري ما يُصنَع بي . وانتبه الحسن ليلة فبكى ، فضج أهل الدار بالبكاء ،فسألوه عن حاله فقال : ذكرت ذنباً لي فبكيت. وحدث من شهد عمر بن عبد العزيز وهوأمير على المدينة : أن رجلاً قرأ عنده : { وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًاضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } [ الفرقان : 13 ] فبكى حتىغلبه البكاء ، وعلا نشيجه ! فقام من مجلسه ، فدخل بيته ، وتفرَّق الناس . أختيالغالية : أولئك هم أهل الخشية ! رجال صدقوا الإقبال على خالقهم تبارك وتعالى ؛فامتلأت قلوبهم بالخشية منه .. والخوف من بطشه .. فإن العين لا تدمع إلا إذا صفاالقلب .. وطهُرت النفس .. قال مكحول رحمه الله : (( أرقُّ الناس قلوباً أقلهمذنوباً )) . وقال أحمد بن سهل رحمه الله : (( قال لي أبو معاوية الأسود : يا أباعلي من أكثر لله الصدق نَدِيت عيناه ، وأجابته إذا دعاهما )) . فهل حاسبتي نفسكِأيتها العاقلة : كم مرة دمعت عيناكِ من خشية الله تعالى ؟! هل يتحرك قلبكِ إذا قرعكالقرآن بوعيده ؟! هل يتحرك قلبكِ إذا رأيت القبور وسكونها ؟! هل تذكَّرتِ الموتوكُرُباته ؟! هل تذكّرتِ القبر وأهواله ؟! هل تذكّرتِ الحشر وشدائده ؟! هل تذكّرتالصراط وفظائعه ؟! شدائد لا ينجوا منها إلا أهل الصدق .. الذين استعدوا قبل الممات .. وأعدوا قبل الحسرات .. بكُوا قبل يوم البكاء .. وهراقوا الدموع قبل يوم تصبحالدموع دماء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( عينان لا تمسهما النار أبداً : عينٌ بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله )) [ رواه الترمذي / صحيحالترمذي للألباني :1639] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يلج الناررجل بكى من خشية الله ، حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل اللهودُخانُ جهنَّم )) [ رواه الترمذي / صحيح الترمذي : 1633] . وقال النبي صلى اللهعليه وسلم : (( سبعةٌ يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظلّ إلا ظلّه )) فذكر منهم (0ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )) [ رواه البخاري ومسلم ] . أختـــــــــــاه : إذا وقف الخلائق في يوم تشيب له الولدان ينادى منادِ على سبعة أصناف ليتركزا هذاالزحام الشديد والانتظار الموحش ليكونوا في ظل عرش الرحمن فكان من هؤلاء السبعة " ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " فتخيلي معي لو أنك جلستي يوماً فتذكرتي تقصيركفي حق الله فسقطت دمعة غالية من عينك ( من خشية الله ) فتلك الدمعة ستكون سبباً فيأن تستظلي بظل عرش الرحمن ( جل وعلا ) في الوقت الذي وقفت فيه البشرية في أرضالمحشر بلا طعام ولا شراب ولا ظل ( خمسين ألف سنة ) وقد وقف الناس حُفاة عُراةغُرلاُ فأين دمعتك الغالية أيها الأخت الفاضلة ؟؟أما يستحق هذا المشهد أن تبذليالدموع ، بل والدماء من أجل النجاة من مشاهد يوم القيامة وكربها وأهوالها !أختاه : تفكري في تلك الأهوال
منقول